علي بن محمد البغدادي الماوردي
265
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدها : أن المقام المحمود الشفاعة للناس يوم القيامة ، قاله حذيفة بن اليمان « 448 » . الثاني : أنه إجلاسه على عرشه يوم القيامة « 449 » ، قاله مجاهد .
--> ( 448 ) رواه الطبري ( 15 / 145 ) وزاد السيوطي في الدر ( 5 / 325 ) نسبته لابن أبي شيبة والنسائي والبزار وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وأبي نعيم في الحلية وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور والخطيب في المتفق والمفترق وقد صحح الأثر الحافظ ابن حجر في الفتح ( 8 / 399 ) من رواية النسائي وهذا القول هو الصحيح لأن الخبر يؤيده ورجحه ابن جرير ( 15 / 145 ) وغيره وقال الواحدي وإجماع المفسرين على أن المقام المحمود هو مقام الشفاعة وقال الشوكاني والأحاديث الصحيحة الواردة في تعيين هذا المقام المحمود متواترة فالمصير إليها فتح القدير ( 3 / 22 ) . ( 449 ) وقول مجاهد هذا سنفصل القول فيه . فنقول باللّه المستعان ورد هذا الحديث مرفوعا وموقوفا . فمرفوعا من حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه أورده الذهبي في العلو ص 55 من طريق سلمة بن الأحمر عن أشعث بن طليق عن ابن مسعود قال الذهبي وهذا حديث منكر لا يفرح به وسلمة هذا متروك الحديث وأشعث لم يلحق ابن مسعود ا ه وقال الألباني عن هذا الخبر باطل السلسلة الضعيفة 865 ثم أشار إلى أن الحديث موصول من طريق آخر عن ابن مسعود ولا يصح أيضا ثم أحال عليه برقم 5160 ورواه الديلمي من حديث ابن عمر مرفوعا كما في الدر ( 5 / 328 ) ولا أدري حال سنده . ورواه الطبراني عن ابن عباس موقوفا كما في المجمع ( 4 / 51 ) وقال الهيثمي فيه ابن لهيعة وهو ضعيف إذا لم يتابع وعطاء بن دينار قيل لم يسمع من سعيد بن جبير وله طريق آخر عن ابن عباس أشار إليه الذهبي في العلو وفي سنده عمرو بن مدرك الرازي وهو متروك وجويبر المفسر وهو متروك ولذلك قال الذهبي إسناده ساقط ويروى مرفوعا وهو باطل . وورد من قول عبد اللّه بن سلام وقال الذهبي عن أثر ابن سلام « موقوف ولا يثبت » إنما هذا شيء قاله مجاهد . وأما أثر مجاهد فقال الذهبي في العلو ص 73 . لهذا القول طرق خمسة وأخرجه ابن جرير ( 15 / 145 ) في تفسيره وعمل فيه المروزي مصنفا ا ه قلت وفي سند ابن جرير ليث بن أبي سليم وهو ضعيف مخلط . قال الإمام ابن عبد البر كما نقله الشوكاني في فتح القدير ( 3 / 252 ) « مجاهد وإن كان أحد الأئمة بالتأويل فإن له قولين مهجورين عند أهل العلم . أحدهما هذا والثاني تأويل وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة . قال معناه تنتظر الثواب وليس من النظر ا ه قلت يشير رحمه اللّه بقوله هذا إلى تفسير المقام المحمود بإجلاسه صلّى اللّه عليه وسلّم على العرش . وقال الحافظ الذهبي في ترجمة مجاهد في الميزان ( 3 / 429 ) ومن أنكر ما جاء عن مجاهد في التفسير في قوله عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً قال يجلسه معه على العرش ا ه . وقد نسب إلى الإمام الدارقطني أنه قال : حديث الشفاعة في أحمد * إلى أحمد المصطفى نسنده فأما حديث أتى بإقعاده * على العرش فلا نجحده -